الرئيسية / مقابلات / بيع النعناع….مهنة شريفة لتحصيل لقمة العيش…

بيع النعناع….مهنة شريفة لتحصيل لقمة العيش…

كل المهن و الحرف الحرة التي تجلب لك السعادة وتغنيك عن طلب المساعدة من الآخرين هي مهن شريفة لها أهمية بالغة، و هكذا هي مهنة بيع “النعناع” التي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بين الرجال والنساء ، و لاتخطئ عينك وأنت تمر بأحد ملتقيات الطرق في نواكشوط، و أنت راجل أو مستقل سيارتك الشخصية أو إحدى سيارات الأجرة ؛ أحدهم جالسا أو واقفا على الرصيف أو قرب إشارة مرور؛ أو حتى بين السيارات ؛ يحمل بين يديه كومة من “النعناع” يعرضها للبيع وهو إذ يعرض عليك بضاعته ربما يجعلك تستنشق بعض أوراق النعناع فهي أوراق لها نكهة… تستحق أن تكون في إبريق الشاي الذي ستحتسيه بعد ما تصل منزلك…
إنهم “باعة النعناع” أولئك اللذين قرروا أن تكون هذه المهنة مصدر رزقهم الوحيد.. اليوم التقينا بعضهم في رحلة خاصة لاستكشاف ماتنطوي عليه معاناتهم ومقاساتهم في مهنة الكد وتحصيل الرزق.
و قد تحدثنا مع أحد باعة النعناع و هو السيد إبراهيم الذي كان يجلس عند أحد ملتقيات الطرق واضعا أمامه آنية كبيرة مليئة بحزم النعناع المجهزة للبيع، و سألناه عن مهنة بيع النعناع التي يزاولها فقال: ” أذهب في الصباح الباكر من منزلي حاملا هذه الآنية حتى أصل هذا المكان وأجلس على الرصيف وأبدأ توزيع النعناع على شكل حزم متعددة حتى تكون جاهزة للبيع؛ وبعد أن أفرغ من ذلك؛ أقوم بعرضها على سائقي السيارات الشخصية وركاب سيارات الأجرة وحتى المارة.. بعضهم يتوقف على الرصيف ويناديني و بعضهم أعرض عليه النعناع وهو جالس في سيارته.. و أحيانا يشتري مني بعض المارة النعناع.. يستمر الحال على هذا المنوال حتى وقت القيلولة فأذهب للاستراحة وأعود مساء لأواصل عملي حتى صلاة المغرب، و أحصّل من هذا العمل مبلغا مهما.
هذه المهنة التي تجمع بين الإفادة والمتعة، تلبي حاجيات أسرتي.. و تغنيهم عن طلب المساعدة من الآخرين.. وفق تعبير السيد إبراهيم.
كذالك الشيوخ لم يمنعهم تقدمهم في السن من مكابدة تحصيل رزقهم من مهنة بيع “النعناع” و قد التقينا أحد هؤلاء على حافة الطريق يمر بين السيارات قبل أن يتوقف عند الإشارة؛ يعرض بضاعته من مادة النعناع على هذا.. وذاك، من الركاب والمارة.. استوقفناه لاستفساره عن قصته مع هذه المهنة، فقال: أشتري النعناع في الجملة من المزارع؛ وآتي إلى هنا وأحيانا أذهب إلى أحد الملتقيات الأخرى لبيع النعناع؛ وأحصل منه يوميا على حواليا 4000 و 6000 أوقية؛ إنني أجني منها إذا مالا يساوي حصيلة سائق تاكسي؛ وفي بعض الأحيان أزيد عليه.
و وفق تعبير الشيخ المسن الذي حدثنا فإن هذا العمل شاق عليه حيث يعمل تحت أشعة الشمس الحارقة ، ويتجول بين السيارات لبيع النعناع؛  قبل أن يأخذ  قيلولة عند الزوال للاستراحة و تناول الغداء ؛  ثم يعود للعمل في الساعة الرابعة؛ ويستمر حتى ساعات متأخرة من المساء.
ومهما يكن فإن الترفع عن سؤال الآخرين وتحصيل لقمة العيش بعرق الجبين خير للشخص من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
الهادي بابو عموه

بقية الصور:

شاهد أيضاً

منت بوبه جدو “آردين”هو الذي يطلق عليه جامع”آنكاره”ويساهم في حفظ التراث والوحدة الوطنية (مقابلة شاملة)

خصت أستاذة الموسيقى بمدرسة تكوين المعلمين بنواكشوط،وخريجة معهد الدراسات النغمية بالعراق الأستاذة والفنانة فرحة منت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *